السيد العميد الاستاذ الدكتور بن عراب محمد
تعد كلية الحقوق والعلوم السياسية واحدة من الكليات الثلاث التي تضمها جامعة سطيف 2 التي تعد بدورها أحد مكونات المدينة الجامعية سطيف، وقد سميّت جامعة سطيف 2 باسم الدكتور محمد لمين دباغين لاعتبارات تاريخية وعلمية:
فمن الاعتبارات التاريخية الثورية: كون الدكتور محمد لمين دباغين من أبرز المناضلين الذين عملوا من أجل استقلال الجزائر، يعد من جيل الثورة ومن الطلبة الأوائل الملتحقين بجمعية الطلبة المسلمين الجزائريين منذ سنة 1935، ومن المناضلين الأوائل لحزب الشعب الجزائري، وقيادته السرية، ساهم في صياغة "بيان الشعب الجزائري" رفقة فرحات عباس، كما كان من قادة حركة أحباب البيان والحرية، ومن المساهمين في قيادة حوادث 08 ماي 1945، باعتباره الرجل الأول لحزب الشعب السري، يعد محمد لمين دباغين من مؤسسي مكتب المغرب العربي بالقاهرة بعد الحرب العالمية مباشرة. وقد دافع عن القضية الجزائرية كنائب عن حزب حركة انتصار الحريات الديموقراطية بالبرلمان الفرنسي، وألقى خطاب التاريخي في 20 أوت 1947، وقام بدوره الفعال في تأسيس والتنسيق مع المنظمة الخاصة OS، كما يعد من مؤسسي الديبلوماسية الجزائرية، وذلك برئاسته للوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني سنة 1955، ثم تعيينه وزيرا للخارجية في الحكومة المؤقتة سنة 1958.
أما الاعتبارات العلمية والجامعية: فترجع لكونه من الطلبة الجامعيين الجزائريين الأوائل، درس الطب بجامعة الجزائر وتخرج منها، وارتبط نشاطه النضالي والسياسي بمنطقة سطيف، ويتميّز بخطابه النضالي واعتماده على الحجج التاريخية لإبراز الشخصية الوطنية، ومن أقواله: "إن الجزائر أمة، وقد كانت أمة مستقلة وذات سيادة، لم تفقدها إلا باعتداء فرنسا سنة 1830..."، وقد ساهم المناضل في التأسيس للعمل الديبلوماسي، وعمل على توسيع دائرة التعريف بالثورة الجزائرية في المحافل الدولية.
يعود تاريخ إنشاء كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة سطيف إلى سنة 1992 حينما نشأ "معهد الحقوق والعلوم الإدارية" وكان مقره معهد التكوين الإداري سابقا، أشرف على إدارته وتسييره المرحوم قرماد محمد، وشهد المعهد تطورا كبيرا على كل المستويات عبر السنوات، وتوّج بترقيته رسميا إلى "كلية الحقوق والعلوم السياسية" سنة 1999، حيث كانت هذه الكلية تضم قسمين هما "قسم القانون العام" و"قسم القانون الخاص" قبل أن تتم إعادة هيكلتها بقسمين جديدين بعد إنشاء قسم العلوم السياسية لأول مرة في تاريخ الكلية سنة 2011، بحيث أصبحت الكلية تتشكل من ميدان الحقوق والعلوم السياسية، الذي ينقسم إلى شعبتين: الأولى شعبة الحقوق: وتنقسم إلى تخصصين: تخصص القانون العام وتخصص القانون الخاص، والثانية شعبة العلوم السياسية: وتنقسم لتخصص التنظيمات السياسية والادارية، وتخصص العلاقات الدولية.
عملت الكلية منذ نشأتها على موائمة تكويناتها، عن طريق ضبط تخصصات الماستر المعتمدة فيها وجعلها تتماشي مع سياسة الوزارة الوصية وحاجيات اقتصاد البلاد من خلال اعتماد تخصصات مهنية وأخرى أكاديمية، وتحسين جودة برامج التكوين والبحث، وتقديم عروض جديدة بالاشتراك مع الفاعلين الاقتصاديين، والانفتاح على المحيط الاقتصادي والاجتماعي، من خلال ابرام العديد من الاتفاقيات الدولية والوطنية من خلال نيابة مديرية الجامعة للعلاقات الخارجية والتعاون والتنشيط والاتصال والتظاهرات العلمية، كما أنها سعت بطاقمها العلمي والبيداغوجي والإداري لبناء طاقات بشرية مكونة على أصعدة مخرجات تعلّم وتعليم تتماشى وأهداف أجندة التنمية المستدامة للدولة، من خلال السعي لترسيخ الحكامة والرشادة في التسيير، انطلاقا من القيم الجوهرية المتمثلة في الجودة والكفاءة والأخلاق المهنية والعامة، والامانة العلمية والالتزام المهني والإخلاص، والعمل بروح الفريق، وتشجيع البحث العلمي والإبداع والابتكار. وتخرّج منها عديد القضاة والمستشارين والموثقين والمحضرين القضائيين ومحافظي البيع بالمزاد العلني، والمستشارين القانونيين، والعاملين بمختلف ملحقات السلك الدبلوماسي والقنصلي
ونسأل الله عزوجل بأن يوفقنا لنكون عند حسن ظن من وضعوا ثقتهم فينا ويعيننا على تحقيق انتظارات وآمال الأساتذة والموظفين وطلبة الكلية من خلال العمل على تطوير الكلية والارتقاء بها والمحافظة على النجاح الذي حققته محليا وجهويا، والعمل على إعداد كفاءات متميزة بالعطاء والإبداع في مجالات التخصصات المتاحة بكليتنا وإثراء البحث العلمي المبتكر المدعم ببرامج الدراسات العليا والإسهام في خدمة المجتمع، من خلال جعل الكلية رافداً ثرياً للعلم والمعرفة، وسنداً قوياً لبناء الشخصية المبدعة في علمها، الوفية لوطنها، الناجحة في أدائها، مع الأخذ في الاعتبار بمنظومة الجودة الشاملة من خلال جعل هذه الكلية منارة للتكوين النوعي والتقدم العلمي وأداة لتخريج نوعية جيدة وماهرة ومتميزة من القوى العاملة. والله عز وجل نسأل أن يحقق لنا هذا الأمل الذي يحدونا وذلك هو طموحنا وهو طموح غير عزيز على كليتنا بالنظر لما تزخر به من كفاءات وطاقات لكن بالمقابل هذه الرؤية وهذا المبتغى وهذا الطموح يحتم علينا المكاشفة والمراجعة والتشاور وتضافر جهود الجميع.
عميد الكلية













